Menu

موقع ديلي 48 | أخبار فلسطينيو ٤٨ اليومية

موقع ديلي 48 | أخبار فلسطينيو ٤٨ اليومية

في السّعودية :أرى تحت الرماد وميض نار

الشيخ كمال خطيب

كان نصر بن سيّار واليا لبني أمية على خراسان،وكان داهية محنكًا،وكان إلى جانب ذلك شاعرًا فصيحًا،وقد استشعر بوادر الانفجار ونُذُر الخطر توشك أن تعصف بالدولة الأموية، فأرسل إلى والي العراق يزيد بن هبيرة يحذره ويطلب مساعدته،ثم أرسل إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق لينذره من الكارثة القادمة ومن متغيرات ستعصف بالحكم بالدولة الأموية،نظرا لتزايد الغضب وكثرة من راحوا يطالبون بالتغيير عبر دعم أبي مسلم الخراساني. 
ولأن نصر بن سيّار كان شاعرًا فصيحًا غزير الشعر،فقد كانت رسائله على شكل قصائد يشرح فيها ما يريد،فكانت رسالته إلى مروان بن أمية التي مطلعها:

أرى تحت الرماد وميض نار ويوشك أن يكون له ضرام 
فإن النار بالعودين تُذكَى وإن الحرب مبدؤها كلام 
فإن لم يُطفِها عقلاء قوم يكون وقودها جثثٌ وهام 
فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام؟؟

لقد كانت قصيدة بن سيّار كما قال المؤرخون أول إشارة نذير بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية،رغم أن اللامبالاة من قبل الولاة والحكام كانت هي سيدة الموقف،وأن جنون العظمة كان يجعلهم يظنون أنهم خارج قاعدة التغيير،وأن لديهم إمكانات البقاء وتجاوز المرحلة ما يكفي لجعلهم يضربون بعرض الحائط ما قاله نصر بن سيّار،وما قاله غيره من العقلاء والناصحين.

وإن من يراقب اليوم ما يجري على الساحة السعودية،فإنه يستشعر بوادر إنفجار قد يؤدي إلى سقوط وتفكك الدولة السعودية.إن السياسات الداخلية والخارجية السعودية،وإن الظروف الاقتصادية،وإن الخلافات والتطاحن الداخلي يجعل كل عاقل يدرك بل ويرى وميض نار من تحت الرماد يوشك أن يكون له ضرام.

إن سياسة السعودية الفاشلة في اليمن،والثمن العسكري والاقتصادي الذي تدفعه،وإن سياسة السعودية الفاشلة بدعم الإنقلاب في مصر،والثمن الإقتصادي الذي دفعته وما تزال ومقت وغضب قطاع واسع من السعوديين على هذا الإجراء،وإن حصار قطر وانعكاسات ذلك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية،وإن العبث بمنظومة الحكم والإنقلابات الداخلية في العائلة المالكة،حيث كان آخرها طرد وإقصاء ولي العهد محمد بن نايف لصالح محمد بن سلمان،والتي لم تتبين آثارها بعد حيث الرجل أي محمد بن نايف لم يقل كلمته بعد،وإنني على يقين انه سيقولها،وإن سير الأمور لن يكون كما أراد الملك سلمان ولا ابنه المدلل.
إن هذا وغيره من الأسباب يجعل المراقب يدرك ان السعودية على أبواب أحداث جسام وأن المرحلة القادمة وغير البعيدة ستكون صعبة وقاسية بل ومزلزلة.واضح أن سلوك الملك سلمان وابنه محمد والذي اعتبرت تنصيبه إسرائيل وليا للعهد أخبارًا سارة بالنسبة لها،إنه سلوك اللامبالاة وعدم الاكتراث بكل النصائح والتحذيرات،وبالتالي فإنهم لا يشعرون ولا يقرّون بوجود وميض نار تحت الرماد،وبالتالي فإنهم لا يسعون لإطفائها،حيث سيكون حصاد هذه النار هذه الفتنة جثثٌ وقتل ودمار،وفتنة ومقتلة عظيمة.

ليكون السؤال كما قال نصر بن سيّار:أأيقاظ أمية أم نيام؟!أأيقاظ آل سعود أم نيام؟؟!!

إن التاريخ يقول بأن بني أمية كانوا نيامًا وما استيقظوا إلا والحكم في بني العباس،وينتقل مقر الحكم من دمشق إلى بغداد.وإن التاريخ سيكتب عن بني سعود إنهم كانوا نيامًا،وإنهم سيستيقظون على صدمة مدوية وعلى حقيقة مفزعة بالنسبة لهم تتمثل بضياع ملكهم،وإنها ستكون البداية بإذن الله والتمهيد لانتقال مقر حكم المسلمين إلى القدس الشريف كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

وإن هذه الخطوة وهذه المرحلة ستكون نتاج وميض النار الذي يوشك أن يكون له ضرام ليس في السعودية وحدها بل في المنطقة بأسرها.وأن ضرام النار هذا سنراه في بلاد الشام على شكل صدام مباشر بين قوى ومعسكرات وتحالفات دولية.وخلال هذا سيكون الدور البارز والأبرز لقائد مسلم نؤمن ونعتقد أنه سيكون له الإمكانات والتوفيق الرباني لنصر الأمة وتوحيدها،والوصول الى القدس الشريف واتخاذها عاصمة لدولة الخلافة الإسلامية الراشدة بإذن الله تعالى لكن بين ذلك ستكون أحداث جسام تشيب لها الولدان.

 اقذفوهم بالنعال

ما زلت احتفظ بورقة هي صفحة من صحيفة الجزيرة التي صدرت في الرياض عاصمة السعودية يوم 13 \8\2001 وفق 23\جمادي الاولى\1422 هجري،والتي أحضرها معه أحد الأخوة العائد من أداء مناسك العمرة.
والصفحة تحتوي مقالا لكاتب سعودي اسمه الدكتور عائض الردادي له عامود يومي في الصحيفة بعنوان "دقات الثواني" وكانت مقالته لذلك اليوم بعنوان(اقذفوهم بالأحذية) حيث يستهل الكاتب مقالته بالإعجاب والإنبهار ببطولات الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي خلال أحداث الانتفاضة الثانية التي كانت ملتهبة آنذاك،بعد أشهر من اقتحام وتدنيس شارون للمسجد الأقصى المبارك يوم 28\9\2000،وأن نشوة الكاتب وحماسته بدت أكثر في وصفه للمصلين الذين واجهوا جنود الاحتلال بالأحذية عندما حاولوا اقتحام المسجد الاقصى.

لكن الكاتب السعودي أبى أن يختم مقالته وأمانته ونزاهته الصحفية والحس الوطني المرهف إلا بتوجيه نصيحة للشعب الفلسطيني,فماذا قال بالحرف الواحد:(بقي على شعب فلسطين شيئ واحد لم يفعله حتى الآن،وهو تصفية عملاء اليهود من خونة الفلسطينيين وبخاصة ممن عرفوا بعرب 1948،الذين عملوا كجواسيس يحملون أجهزتهم ليدلوا اليهود على مساكن وتحركات قيادات فلسطين ليمطروهم بالصواريخ.اقتلوهم أيها الأبطال قبل اليهود،فهم يهود لو تكلموا العربية،خونة ولو نطقوا بلسانكم ولبسوا ملابسكم،وناموا معكم في غرفة واحدة. اقذفوا اليهود ومن مع اليهود في كل مكان بالحجارة والعالم،ما دام العالم يمنع عنكم السلاح والرغيف،ويقف صامتا أمام دمائكم الحمراء الزكية).

هكذا إذن نحن فلسطينيو الداخل في نظر وفي فهم ووعي كاتب يومي في صحيفة سعودية وأكاديمي معتبر اننا عملاء وخونة وسماسرة وعيون لليهود وجواسيس لهم،وأن دماء الشهداء الذين قتلتهم صواريخ اسرائيل في رقابنا،وأننا في نظره نستحق أن نُرجم بالحجارة كما يُرجم إبليس في موسم الحج،وأننا يجب أن نرمى بالأحذية والنعال جزاءً وفاقًا لنا على عمالتنا ونذالتنا وخيانتنا....!!!!
إن الذي حرك ونشّط ذاكرتي التي راحت تميل الى الخمول والنسيان في السنوات الأخيرة،وجعلني أعود الى أوراقي وملفاتي وبعض مقتنياتي القديمة لأنبشها من جديد هي تلك الأحداث المتسارعة التي تجري في السعودية،والمواقف المريبة التي تصدر عن مسؤولين سعوديين سواءً الموقف السعودي من حصار قطر والذي من أحد أسبابه هو وجود قيادات إسلامية وفلسطينية في قطر،وصل الأمر إلى حد أن يعتبر وزير خارجية السعودية عادل الجبير المقاومة الفلسطينية في غزة تنظيمًا إرهابيا.

ليس هذه وحسب،بل إن الانزلاق السعودي نحو مساعٍ جدية لاقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مكشوفة مع اسرائيل بينما يتم المساهمة الجدية السعودية في حصار الشعب الفلسطيني،إن كل هذا وغيره ليؤكد أن السياسة السعودية هي سياسة عرجاء ومشوهة وأن هناك اعلاما بدأ يؤدي دور شاعر البلاط وشيخ البلاط وكاتب البلاط وصحفي البلاط،كلهم يروجوون لهذه السياسة الخرقاء.
وإنها نفس صحيفة الجزيرة السعودية وكاتبها النَحرير عائض الردادي،فإنه يوم الجمعة الأخير 30\6\2017،فإن كاتبا من كتابها يدعى رمضان العنزي والذي راح يكيل المديح للملك سلمان،وصل به الأمر الى حد أن يقول له وبالحرف الواحد: (يا خادم الحرمين الشريفين،كم انت حليم أواه منيب شديد العقاب)ليس فقط انه وصفه بصفات ابراهيم خليل الله"إن إبراهيم لأواه حليم"آية 114 سورة التوبة.وإنما وصفه بصفات الله جل جلاله شديد العقاب،وما بقي إلا أن يقول له أنت غفور رحيم أو أنك تحيي وتميت، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
اتقوا الله يا كُتّاب السعودية،يا علمائها ومشايخها وسياسييها وقادتها،واعلموا أنكم تسيرون في الاتجاه المعاكس لمصالح الأمة كلها ومصلحة الشعب السعودي نفسه.أما بالنسبة لشعبنا الفلسطيني أينما كان فإنه ليس عدوا للشعب السعودي،وبالتالي فإنه لا يستحق هذا السلوك العدائي باتجاهه سواء ًبحصار غزة عبر دعم السيسي المجرم أو عبر وصف فلسطينيي الداخل الذين حفظوا الأرض وحموا المقدسات،وما يزالون، بأنهم جواسيس وخونة وأنهم يستحقون الضرب بالنعال . أو عبر الجري السريع للتطبيع مع المؤسسة الاسرائيلية في طعنة غادرة توجه للقضية الفلسطينية.

من العشق ما قتل

جنرال الإستخبارات السعودي أنور عشقي الذي قيل أنه رئيس لمركز دراسات وأبحاث في جدّة،والذي التقى قادة إسرائيليين في أمريكا،والذي زار إسرائيل مرتين علنا وراح يروج لإمكانية تطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية ودول خليجية أخرى.
نحن نعلم وكل عاقل يعلم أن الجنرال عشقي،ما كان ليقوم بهكذا لقاءات ولا أن يفتح فمه ببنت شفة اتجاه اسرائيل،لولا رضا بل تكلييف رسمي من قبل الإدارة السعودية وأن الحديث عن مركز دراسات إنما هو للتمويه والمراوغة.
في الوقت الذي تعلن فيه السعودية الحرب على قطر وعلى الأخوان المسلمين وعلى حماس،وفي الوقت الذي بدأت فيه تبث رسائلًا ايجابية باتجاه إسرائيل،فإن هذا ولا شك يشير الى اصطفاف نظام الحكم السعودي مع تحالف قوى الشر المعادية للإسلام.

إن ما يلفت الإنتباه أن القادة الإسرائيليون طالما أشاروا وهمسوا بوجود تواصل بينهم وبين دول عربية،وأن هناك علاقات غير رسمية وغير معلنة،وطالما كانت السعودية هي الأقرب للتخمين حتى جاءت الخطوات الأخيرة لتميط اللثام ولتقطع جهيزة قول كل خطيب كما يقول المثل.
لما يصل الأمر الى حد أن يعتبر الإسرائيليين أن السيسي كان عطية السماء لاسرائيل،وأن وصول محمد بن سلمان لولاية العهد أخبارا سارة،فهذا يعني معرفة إسرائيل لحقيقة هذين الرجلين ومشاريعهما المستقبلية.وبالتالي فإن تحركات الجنرال أنور عشقي لم تكن بريئة ولا هي عشوائية ولا هي شخصية.

إنها قصائد وأشعار قالها أصحابها،فكانت سببا في سفك دمائهم بل وقطع رؤوسهم أمثال طرفة بن العبد،الأعشى الهمداني،أبو الطيب المتنبي وبشار بن برد وغيرهم،لا بل إنها كتب صدرت بعنوان "مصارع العشاق" و"قصائد قتلت أصحابها" للكاتب السعودي الشيخ عائض القرني.

ألا ليت الشيخ عائض القرني يهمس وينصح الجنرال عشقي،أن عشقه وولعه وحبه الجارف لإسرائيل ليس حبا عذريا،وإنما هو حب وعشق دنس وحرام.لا بل إن هذا العشق السعودي لإسرائيل حيث وسيط الحب وناقل رسائل الغرام والعشق بين السعودية وإسرائيل هو أنور عشقي،أن هذا الحب قد يكون سببا في إذكاء ثورة الغضب على النظام السعودي زيادة عما هو عليه،وعند ذلك سينطبق على زعماء السعودية ما قيل عن الشعراء العشاق ومن الحب ما قتل أو من العشق ما قتل.

وإذا كان هناك شعراء قتلتهم قصائدهم،وكتّاب قتلتهم كتبهم ومؤلفاتهم،فإن هناك سياسيين قد تقتلهم مبادراتهم ومواقفهم.إنها السعودية وقعت في غرام وحب وعشق عجوز شمطاء قد أظهرت كل مخازيها وعيوبها،وإنها نفس العجوز "إسرائيل" التي وقع كثيرون من العرب والفلسطينيين في حبها،وكلهم قتلت وفضحت.

يا حكام السعودية،ليست المرحلة مناسبة أبدا للعشق والغرام ورسائل الحب مع إسرائيل،بينما من تحت أرجلكم وقصوركم وميض نار يوشك أن يكون له ضرام،وعند ذلك ستدركون أن زمن الحب قد انتهى.وإن غدا لناظره قريب.

رحم الله قارئا دعا لنفسه ولي ولوالدي بالمغفرة
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون